السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

120

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الأمر بعد الحظر ، كقوله تعالى : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 1 » . ومنه الأمر المقترن بالمشيئة ، أو التعبير بالحلّ أو نفي التحريم أو الاستثناء من التحريم . بل قيل : وليس لها ( الإباحة ) صيغ محدودة ، بل تؤدى بكل ما يعبّر عنها من الصيغ والمواد « 2 » . هذا في ألفاظ الإباحة من الشارع ، وأمّا الإباحة من العباد والتي تسمّى بالإباحة المالكيّة ، فيعرف إذن الغير إمّا بنفسه وإمّا بإخبار الثقة ومن خلال كلّ ما يكون ظاهراً في الإذن والرضا وطيب نفس المالك أو الولي أو الوكيل سواء كان لفظاً أو إشارة أو فعلًا أو سكوتاً كاشفاً عن الرضا أو شاهد حال كالذي ينثر في الأعراس ونحوها « 3 » . رابعاً - أسباب الإباحة : هناك أسباب عامّة للإباحة لا خلاف فيها بين الفقهاء وأهمها ما يلي : 1 - إذن الشارع : بمعنى تشريعه للإباحة وحكمه بها ، من قبيل إذن الشارع بالأكل من بيوت من تضمنتهم الآية : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . . وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 4 » . 2 - أصالة الإباحة : وهي قاعدة أصولية ذهب إليها جمهور الأصوليين وعبّروا عنها بأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، وتفرض تارة قبل الشرع وأخرى بعد الشرع ، والأولى بمعنى استصحاب الإباحة الثابتة قبل الشرع ، والثانية تستفاد من النصوص الشرعيّة الدالّة على أن الأشياء مباحة عدا ما ثبت تحريمه شرعاً . والمسألة محلّ بحث وتفصيل يطلب من محلّه من علم الأصول « 5 » . 3 - طرو العناوين المبيحة والمعذّرة : كما في موارد الخطأ والنسيان ، والاضطرار والإكراه والعجز والاشتغال بمصلحة أهم ، أو مساوية في مورد التزاحم ، وعناوين العسر والحرج والضرر

--> ( 1 ) المائدة : 2 . . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 65 . تذكرة الفقهاء بأصول الفقه : 30 . الذريعة 1 : 73 . قوانين الأصول 1 : 89 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 129 . ( 3 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 129 . حاشية ابن عابدين 5 : 227 ، ط الثالثة الأميرية 1326 ه - . ( 4 ) النور : 61 . ( 5 ) انظر : الحدائق الناضرة 1 : 47 . شفاء الغليل ( للغزالي ) : 633 . الأحكام ( للآمدي ) 1 : 176 ، ط دار المعارف .